سيف الدين الآمدي

7

أبكار الأفكار في أصول الدين

المقدمة : لا نعرف خلافا بين العقلاء ، في حصر الموجود الممكن في الجواهر والأعراض ، وإن اختلفت مسالكهم في جهة الحصر ، وأقسام كل واحد من القسمين : ولنذكر مسلك الفلاسفة في ذلك [ أولا ] « 1 » وننبه على ما فيه ، ثم نعطف على مسلك أهل الحق [ ثانيا ] « 2 » . أما الفلاسفة : فقد قالوا : الموجود الممكن : إما أن يكون وجوده في موضوع ، أو لا في موضوع . وهذه قسمة دائرة بين النفي ، والإثبات . فإن كان الأول : فهو الجوهر . وإن كان الثاني : فهو العرض . وإنما قالوا : في موضوع ، ولم يقولوا : في محل . احترازا عن الصور الجسمية ؛ فإنها عندهم جواهر ؛ وهي قائمة في محل هو المادة الجسمية . وليست المادة عندهم موضوعا للصورة ؛ بل محلا لها . والمحل أعم من الموضوع . إذ الموضوع عندهم هو [ المحل المتقوم ذاته المقوم لما حل فيه : كالجسم بالنسبة إلى الأعراض القائمة به ؛ وليس كل ] « 3 » محل شيء ؛ يكون مقوما لما حل فيه : كالمادة بالنسبة إلى الصورة الجسمية ؛ فإنها غير مقومة للصورة الجسمية ؛ بل الصورة الجسمية هي المقومة لمحلها . وإذا عرف ذلك قالوا : فالجوهر : إما أن يكون بسيطا : أي لا تركيب فيه ، أو مركبا . فإن كان بسيطا : فإما أن يكون داخلا في المركب ، وإما أن لا يكون داخلا في المركب . فإن لم يكن داخلا في المركب : فإما أن يكون متعلقا بالمركب ، أو لا تعلق له به . فإن لم يكن متعلقا به ، فهو العقل ، وعبروا عنه بأنه الموجود الممكن المبرأ عن المادة ، وعلائقها . وإن كان متعلقا بالمركب : فهو النفس الفلكية ، والإنسانية ؛ وسيأتي معناهما « 4 » . وأما إن كان داخلا في المركب : فإما أن يكون محلا للجزء الآخر من ذلك « 5 » المركب ، أو حالا فيه .

--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) ( وسيأتي معناهما ) ساقط من ب . ( 5 ) ( ذلك ) ساقط من ب .